الدكتور عبد الهادي الفضلي

83

القراءات القرآنية تاريخ وتعريف

في رده ، مضافا إلى ما قدمناه من نقاشه ونقده فيما تقدمه من بحث . وذهب بعض العلماء إلى اعتداد القياس المقبول مصدرا آخر من مصادر القراءة . والقياس المقبول يعني : حمل ما لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم على ما روي عنه في جواز القراءة به لوجود علة مشتركة بين الحرفين تسوغ ذلك . ونستطيع أن نتبينه بوضوح معنى ومثالا من النص التالي الذي ورد في مقدمة كتاب المباني ، قال صاحبه : « والوجه الثاني من القراءات : أن يكون القرآن قد نزل على لغة ، ثم خرج بعض القراء فيه إلى لغة أخرى من لغات العرب ، مما لا يقع فيه خلاف في المعنى ، فترك النكير عليه تيسيرا وتوسعة ، فنقل ذلك ، وقرأ به بعض القراء ، وذلك بمنزلة ما ذكر عن أنس بن مالك أنه قرأ ( س 94 آ 2 ) : ( وحللنا عنك وزرك ) . ولا ينكر أن يكون قد قرئ من هذا الضرب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره « 1 » » . والمسألة مختلف فيها بين العلماء « 2 » . والذي عليه الجمهور عدم جوازه لاشتراطهم صحة الرواية في كل أقسام القراءة . وهو ما نختاره ، لأن القياس حجة ظنية لا يجوز الرجوع إليها باعتباره أصلا ، الا بدليل خاص من القرآن أو السنة أو العقل ، وليس في القرآن أو السنة ما يسوغ الرجوع إليها في القراءات . أما العقل - هنا - فإنه يمنع من القياس لأن قرآنية القرآن لا تثبت الا بما ينهى إلى اليقين ، والقياس - هنا - لا يوصل إلى يقين . وذهب الدكتور طه حسين إلى أن مصدر القراءات هو اللهجات ، قال : « وهنا وقفة لا بدّ منها ، ذلك أن قوما من رجال الدين فهموا أن هذه القراءات السبع

--> ( 1 ) . 170 . ( 2 ) النشر 1 / 17 .